المقريزي

214

إمتاع الأسماع

كما قال ، وإلا فقد باء بالكفر ، وفي رواية : إذا قال لأخيه : يا كافر ، وجب الكفر على أحدهما . والوجه الخامس : معناه ، فقد رجع عليه تكفيره ، فليس الراجع عليه حقيقة الكفر ، بل التكفير ، لكونه جعل أخاه المؤمن كافرا ، فكأنه كفر نفسه ، إما لأنه كفر من هو مثله ، وإما لأنه كفر من لا يكفره إلا كافر ، يعتقد بطلان دين الإسلام والله أعلم ( 1 ) . قال الشيخ الإمام أبو الفتح السبكي : كون الخوارج لا يكفرون ، لست موافقا عليه ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، صح عنه في صحيح مسلم ( 2 ) ، من حديث علي رضي الله تبارك وتعالى عنه ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : سيخرج في آخر الزمان قوم ، أحداث الأسنان ، سفهاء الأحلام ، يقولون من خير قول البرية ، يقرؤون القرآن ، لا يجاوز حناجرهم ، يمرقون من الدين ، كما يمرق السهم من الرمية ، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم ، فإن في قتلهم أجرا عند الله لمن قتلهم يوم القيامة . وقد رويت أثارا تدل على أنهم هم الذين قاتلهم علي رضي الله تبارك وتعالى عنه ، وهم الخوارج ، وهم ومن كان مثلهم بهذه المنزلة ، يجوز قتلهم بهذا الحديث ، وإن ادعى الإسلام ، ولا نترك ما عندنا إلا اعتقاده ، ولا يلتفت إليه بنص هذا الحديث ، فإن هذا نص في القتل ، وأما مجرد سب أبي بكر وعمر رضي الله تبارك وتعالى عنهما ، وغيرهما من الصحابة ، فلم يجئ قط ما يقتضي قتل قاتله ولا كفره ، والحديث الذي يروى : من سب صحابيا فاجلدوه ، إن صح فمعناه صحيح ، لأن واجبه التعزير ، وهو يقتضي أنه لا يقتضي كفرا ولا قتلا ، وحديث أبي برزة يدل على أن إغضاب رسول الله صلى الله عليه وسلم

--> ( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 2 / 409 ، كتاب الإيمان ، باب ( 26 ) بيان حال من قال لأخيه المسلم : يا كافر ، شرح الحديث رقم ( 111 ) . ( 2 ) ( المرجع السابق ) : 8 / 175 ، كتاب الزكاة ، باب ( 48 ) التحريض على قتل الخوارج ، حديث رقم ( 1066 ) .